مِنْ قَذًى أَوْ أَذًى، فَأَبْصَرَهُ حَتَّى عَرَفَ مَا يَتَّقِي، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ طُفِئَتْ نَارُهُ فَأَقْبَلَ لَا يَدْرِي مَا يَتَّقِي مِنْ أَذًى، فَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ كَانَ فِي ظُلْمَةِ الشِّرْكِ فَأَسْلَمَ فَعَرَفَ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ، وَالْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ. فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ كَفَرَ، فَصَارَ لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ، وَلَا الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ. وَأَمَّا النُّورُ فَالْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ الظُّلْمَةُ نِفَاقَهُمْ "
وَالْآخَرُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] إِلَى: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنَافِقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] قَالَ: أَمَّا النُّورُ فَهُوَ إِيمَانُهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ. وَأَمَّا الظُّلْمَةُ: فَهِيَ ضَلَالَتُهُمْ وَكُفْرُهُمْ، يَتَكَلَّمُونَ بِهِ وَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى هُدًى ثُمَّ نُزِعَ مِنْهُمْ فَعَتَوْا بَعْدَ ذَلِكَ "
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ -[٣٣٩]- قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: ١٧] وَإِنَّ الْمُنَافِقَ تَكَلَّمَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَضَاءَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَنَاكَحَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَغَازَى بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَارَثَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَحَقَنَ بِهَا دَمَهُ وَمَالَهُ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ سُلِبَهَا الْمُنَافِقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ فِي قَلْبِهِ وَلَا حَقِيقَةٌ فِي عِلْمِهِ "


الصفحة التالية
Icon