فَوْقَ الَّذِي وَصَفَ فِي الشُّحِّ وَاللُّؤْمِ. وَهَذَا قَوْلٌ خِلَافُ تَأْوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ تُرْتَضَى مَعْرِفَتُهُمْ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ إِذًا بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَصِفَ شَبَهًا لِمَا شَبَّهَ بِهِ الَّذِي هُوَ مَا بَيْنَ بَعُوضَةٍ إِلَى مَا فَوْقَ الْبَعُوضَةِ. فَأَمَّا تَأْوِيلُ الْكَلَامِ لَوْ رُفِعَتِ الْبَعُوضَةُ فَغَيْرُ جَائِزٍ فِي مَا إِلَّا مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ تَكُونَ اسْمًا لَا صِلَةَ بِمَعْنَى التَّطَوُّلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٦] فَأَمَّا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦] يَعْنِي فَيَعْرِفُونَ أَنَّ الْمَثَلَ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَا ضَرَبَهُ لَهُ مَثَلٌ
كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦] أَنَّ هَذَا الْمَثَلَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْ عِنْدِهِ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، -[٤٣٢]- عَنْ قَتَادَةَ " قَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦] أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ وَأَنَّهُ الْحَقُّ مِنَ اللَّهِ " ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٢٦] يَعْنِي الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِ اللَّهِ وَأَنْكَرُوا مَا عَرَفُوا وَسَتَرُوا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ حَقٌّ. وَذَلِكَ صِفَةُ الْمُنَافِقِينَ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَمَنْ كَانَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ وَشُرَكَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَيَقُولُونَ: مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ


الصفحة التالية
Icon