بِإِذْ عَلَى مَوْضِعِهَا فِي الْأُولَى كَمَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ فِي وَلَا مُتَدَارَكٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْمَلَائِكَةُ جَمْعُ مَلَكٍ، غَيْرَ أَنَّ وَاحِدَهُمْ بِغَيْرِ الْهَمْزِ أَكْثَرُ وَأَشْهُرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْهُ بِالْهَمْزِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي وَاحِدِهِمْ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَ مِنْهُ، وَيُحَرِّكُونَ اللَّامَ الَّتِي كَانَتْ مُسَكَّنَةً لَوْ هُمِزَ الِاسْمُ. وَإِنَّمَا يُحَرِّكُونَهَا بِالْفَتْحِ، لِأَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِيهِ بِسُقُوطِهَا إِلَى الْحَرْفِ السَّاكِنِ قَبْلَهَا، فَإِذَا جَمَعُوا وَاحِدَهُمْ رَدُّوا الْجَمْعَ إِلَى الْأَصْلِ وَهَمَزُوا، فَقَالُوا: مَلَائِكَةٌ. وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ نَحْوَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهَا، فَتَتْرُكُ الْهَمْزَ فِي الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ مَهْمُوزَةٌ فَيَجْرِي كَلَامُهُمْ بِتَرْكِ هَمْزِهَا فِي حَالٍ، وَبِهَمْزِهَا فِي أُخْرَى، كَقَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ فُلَانًا، فَجَرَى كَلَامُهُمْ بِهَمْزِ رَأَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: نَرَى وَتَرَى وَيَرَى، فَجَرَى كَلَامُهُمْ فِي يَفْعَلُ وَنَظَائِرِهَا بِتَرْكِ الْهَمْزِ، حَتَّى صَارَ الْهَمْزُ مَعَهَا شَاذًّا مَعَ كَوْنِ الْهَمْزِ فِيهَا أَصْلًا. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَلَكٍ وَمَلَائِكَةٍ، جَرَى كَلَامُهُمْ بِتَرْكِ الْهَمْزِ مِنْ وَاحِدِهِمْ، وَبِالْهَمْزِ