فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: قَدْ عَلِمْنَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبِرِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَمَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَتَرْكِ مَعَاصِيهِ، وَالتَّعَرِّيَ عَنِ الرِّيَاسَةِ، وَتَرْكِ الدُّنْيَا؟ قِيلَ: إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا تِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ، الدَّاعِيَةِ آيَاتُهُ إِلَى رَفْضِ الدُّنْيَا وَهَجْرِ نَعِيمِهَا، الْمُسَلِّيَةُ النُّفُوسَ عَنْ زِينَتِهَا وَغُرُورِهَا، الْمُذَكِّرَةُ الْآخِرَةَ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا. فَفِي الِاعْتِبَارِ بِهَا الْمَعُونَةُ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى الْجَدِّ فِيهَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ رَتَاقٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ»