وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الْخُشُوعُ: الْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ لِلَّهِ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥] قَالَ: قَدْ أَذَلَّهُمُ الْخَوْفُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، وَخَشَعُوا لَهُ " وَأَصْلُ الْخُشُوعِ: التَّوَاضُعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالِاسْتِكَانَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ | سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّنْ قَدْ وَصَفَهُ بِالْخُشُوعِ لَهُ بِالطَّاعَةِ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ مُلَاقِيهِ، وَالظَّنُّ: شَكٌّ، وَالشَّاكُّ فِي لِقَاءِ اللَّهِ عِنْدَكَ بِاللَّهِ كَافِرٌ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُسَمِّي الْيَقِينَ ظَنًّا، وَالشَّكُّ ظَنًّا، نَظِيرَ تَسْمِيَتِهِمُ الظُّلْمَةَ سُدْفَةً وَالضِّيَاءَ سُدْفَةً، وَالْمُغِيثَ صَارِخًا، وَالْمُسْتَغِيثَ صَارِخًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تُسَمِّي بِهَا الشَّيْءَ وَضِدَّهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُسَمَّى بِهِ الْيَقِينُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ