وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَ فِرْعَوْنُ يُعَذِّبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَجْعَلُهُمْ خَدَمًا وَخَوَلًا، وَصَنَّفَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ، فَصِنْفٌ يَبْنُونَ، وَصِنْفٌ يَزْرَعُونَ لَهُ، فَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي صَنْعَةٍ مِنْ عَمَلِهِ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، فَسَامَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٤٩] "
وَقَالَ السُّدِّيُّ: «جَعَلَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ، وَجَعَلَ يُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ» حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَضَافَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ سَوْمِهِمْ إِيَّاهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَذَبْحِهِمْ أَبْنَاءَهُمْ وَاسْتِحْيَائِهِمْ نِسَاءَهُمْ، إِلَيْهِمْ دُونَ فِرْعَوْنَ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَانَ بِقُوَّةِ فِرْعَوْنَ وَعَنْ أَمْرِهِ، لِمُبَاشَرَتِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ. فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُبَاشِرٍ قَتْلَ نَفْسٍ أَوْ تَعْذِيبَ حَيٍّ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِ غَيْرِهِ، فَفَاعِلُهُ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ إِضَافَةَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَاهِرًا الْفَاعِلَ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ سُلْطَانًا كَانَ الْآمِرُ أَوْ لِصًّا خَارِبًا أَوْ مُتَغَلِّبًا فَاجِرًا، كَمَا أَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَبْحَ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاسْتِحْيَاءَ نِسَائِهِمْ إِلَى آلِ فِرْعَوْنَ دُونَ فِرْعَوْنَ، وَإِنْ كَانُوا بِقُوَّةِ فِرْعَوْنَ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مَعَ غَلَبَتِهِ إِيَّاهُمْ