لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: ٥٥] فَسَرَى مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى هَجَمُوا عَلَى الْبَحْرِ، فَالْتَفَتُوا فَإِذَا هُمْ بِرَهْجِ دَوَابِّ فِرْعَوْنَ فَقَالُوا: يَا مُوسَى ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩] هَذَا الْبَحْرُ أَمَامَنَا، وَهَذَا فِرْعَوْنُ قَدْ رَهَقَنَا بِمَنْ مَعَهُ ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩] قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى مُوسَى ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦٣] وَأَوْحَى إِلَى الْبَحْرِ: أَنِ اسْمَعْ لِمُوسَى وَأَطِعْ إِذَا ضَرَبَكَ. قَالَ: فَبَاتَ الْبَحْرُ لَهُ أَفْكَلٌ، يَعْنِي لَهُ رِعْدَةٌ، لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ جَوَانِبِهِ يَضْرِبُهُ، قَالَ: فَقَالَ يُوشَعُ لِمُوسَى: بِمَاذَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَضْرِبَ الْبَحْرَ. قَالَ: فَاضْرِبْهُ. قَالَ: فَضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَلَقَ، فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًا، كُلُّ طَرِيقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فَكَانَ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ يَأْخُذُونَ فِيهِ. فَلَمَّا أَخَذُوا فِي الطَّرِيقِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا لَنَا لَا نَرَى أَصْحَابَنَا؟ قَالُوا لِمُوسَى: أَيْنَ أَصْحَابُنَا لَا نَرَاهُمُ؟ قَالَ: سِيرُوا فَإِنَّهُمْ عَلَى طَرِيقٍ مِثْلِ طَرِيقِكُمْ. قَالُوا: لَا نَرْضَى حَتَّى نَرَاهُمْ، قَالَ سُفْيَانُ، قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: قَالَ مُوسَى: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى أَخْلَاقِهِمُ السَّيِّئَةِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قُلْ بِعَصَاكَ هَكَذَا وَأَوْمَأَ إِبْرَاهِيمُ بِيَدِهِ يُدِيرُهَا عَلَى الْبَحْرِ قَالَ مُوسَى بِعَصَاهُ عَلَى الْحِيطَانِ هَكَذَا، فَصَارَ فِيهَا كُوًى يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،