وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ شُعَيْبًا قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتُخْرِجُونَنَا مِنْ قَرْيَتِكُمْ، وَتَصُدُّونَنَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ لِذَلِكَ؟ ثُمَّ أُدْخِلَتْ أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى وَاوِ ﴿أَوَلَوْ﴾ [البقرة: ١٧٠]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ شُعَيْبٌ لِقَوْمِهِ، إِذْ دَعَوْهُ إِلَى الْعَوْدِ إِلَى مِلَّتِهِمْ وَالدُّخُولِ فِيهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِطَرْدِهِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ قَرْيَتِهِمْ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُوَ وَهُمْ: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأعراف: ٨٩] يَقُولُ: قَدِ اخْتَلَقْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَتَخَرَّصْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ بَاطِلًا إِنْ نَحْنُ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ، فَرَجَعْنَا فِيهَا بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَنَا اللَّهُ مِنْهَا، بِأَنْ بَصُرْنَا خَطَأَهَا وَصَوَابَ الْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ فِيهَا فَنَدِينَ بِهَا وَنَتْرُكَ الْحَقَّ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩] إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَقَ لَنَا فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّا نَعُودُ فِيهَا، فَيَمْضِي فِينَا حِينَئِذٍ قَضَاءُ اللَّهِ، فَيَنْفُذُ مَشِيئَتُهُ عَلَيْنَا. ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأعراف: ٨٩] يَقُولُ: فَإِنَّ عِلْمَ رَبِّنَا وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ فَأَحَاطَ بِهِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ وَلَا شَيْءٌ هُوَ كَائِنٌ، فَإِنْ يَكُنْ سَبَقَ لَنَا فِي عِلْمِهِ أَنَّا نَعُودُ فِي مِلَّتِكُمْ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ وَلَا شَيْءٌ هُوَ كَائِنٌ، فَلَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّا غَيْرُ عَائِدِينَ فِي مِلَّتِكُمْ.


الصفحة التالية
Icon