الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ، إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لِجَمَاعَةٍ كَانَتْ تَعِظُ الْمُعْتَدِينَ فِي السَّبْتِ وَتَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيهِ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤] فِي الدُّنْيَا بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ. ﴿أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] فِي الْآخِرَةِ، قَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مُجِيبِيهِمْ عَنْ قَوْلِهِمْ: عِظَتُنَا إِيَّاهُمْ ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤] نُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَيْنَا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] يَقُولُ: وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فَيَخَافُوهُ، فيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَيَتُوبُوا مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ وَتَعَدِّيهِمْ عَلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ اعْتِدَائِهِمْ فِي السَّبْتِ
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤] لِسَخَطِنَا أَعْمَالَهُمْ. ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] أَيْ: يَنْزِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] قَالَ: يَتْرُكُونَ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ " -[٥١٢]- وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾ [الأعراف: ١٦٤] فَقَرَأَ ذَلَكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (مَعْذِرَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ مَعْنَاهَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: ﴿مَعْذِرَةً﴾ [الأعراف: ١٦٤] نَصْبًا، بِمَعْنَى: إِعْذَارًا وَعَظْنَاهُمْ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْفِرْقَةِ الَّتِي قَالَتْ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤] هَلْ كَانَتْ مِنَ النَّاجِيَةِ، أَمْ مِنَ الْهَالِكَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ مِنَ النَّاجِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ النَّاهِيَةِ الْفِرْقَةَ الْهَالِكَةَ عَنِ الِاعْتِدَاءِ فِي السَّبْتِ