الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ خَلْفٌ يَعْنِي خَلْفَ سُوءٍ، يَقُولُ: حَدَثَ بَعْدَهُمْ وَخِلَافَهُمْ، وَتَبَدَّلَ مِنْهُمْ بَدَلَ سُوءٍ، يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ خَلَفُ صِدْقٍ، وَخَلْفُ سُوءٍ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الْمَدْحِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَفِي الذَّمِّ بِتَسْكِينِهَا، وَقَدْ تُحَرَّكُ فِي الذَّمِّ وَتُسَكَّنُ فِي الْمَدْحِ، وَمِنْ ذَلِكَ فِي تَسْكِينِهَا فِي الْمَدْحِ قَوْلُ حَسَّانَ:
[البحر الطويل]
لَنَا الْقَدَمُ الْأُولَى إِلَيْكَ وَخَلْفُنَا | لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابَعُ |