يَحْسِبُ خَبَرًا لِغَيْرِ مُخْبَرٍ عَنْهُ مَذْكُورٍ، وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادُهُ: ظَنِّي وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا، فَلَمْ يُفَكِّرْ فِي صَوَابِ مَخْرَجِ الْكَلَامِ وَسَقَمِهِ، وَاسْتَعْمَلَ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا ظَهْرَ لَهُ مِنْ مَفْهُومِ الْكَلَامِ. وَأَحْسِبُ أَنَّ الَّذِيَ دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ الِاعْتِبَارُ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ» وَهَذَا فَصِيحٌ صَحِيحٌ إِذَا أُدْخِلَتْ أَنَّهُمْ فِي الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ «يَحْسَبَنَّ» عَامِلَةٌ فِي «أَنَّهُمْ»، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ «أَنَّهُمْ» كَانَتْ خَالِيَةً مِنَ اسْمٍ تَعْمَلُ فِيهِ. وَلِلَّذِي قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَّاءِ وَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَا بَعِيدَيْنِ مِنْ فَصِيحِ كَلَامِهِمْ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ سَبَقُوا، أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوا، ثُمَّ حَذَفَ «أَنَّ» أَنَّهُمْ "، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] بِمَعْنَى: أَنْ يُرِيَكُمْ. وَقَدْ يُنْشَدُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بَيْتٌ لِذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]

أَظَنَّ ابْنُ طُرْثُوثٍ عُيَيْنَةُ ذَاهِبًا بِعَادِيَّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهُ
بِمَعْنَى: أَظَنَّ ابْنُ طُرْثُوثٍ أَنْ يَذْهَبَ بِعَادِيَّتِي تِكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهُ. وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ


الصفحة التالية
Icon