وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَاتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٧] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْقَوْمَ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] يَقُولُ: وَلَا يُصَدِّقُونَ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ. ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٢٩] يَقُولُ: وَلَا يُطِيعُونَ اللَّهَ طَاعَةَ الْحَقِّ. يَعْنِي: أَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَ طَاعَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٠١] وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَكُلُّ مُطِيعٍ مَلِكًا أَوْ ذَا سُلْطَانٍ، فَهُوَ دَائِنٌ لَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: دَانَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ يَدِينُ لَهُ دِينًا، قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر البسيط]


وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٠١] يَعْنِي: الَّذِينَ أُعْطُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَالْجِزْيَةُ: الْفِعْلَةُ مِنْ جَزَى فُلَانٌ فُلَانًا مَا عَلَيْهِ: إِذَا قَضَاهُ، يَجْزِيهِ. وَالْجِزْيَةُ مِثْلُ الْقِعْدَةِ وَالْجِلْسَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: حَتَّى يُعْطُوا الْخَرَاجَ عَنْ رِقَابِهِمُ الَّذِي يَبْذُلُونَهُ لِلْمُسْلِمِينَ دَفْعًا عَنْهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ مَنْ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ، -[٤٠٧]- وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مُعْطٍ قَاهِرًا لَهُ شَيْئًا طَائِعًا لَهُ أَوْ كَارِهًا: أَعْطَاهُ عَنْ يَدِهِ وَعَنْ يَدٍ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: كَلَّمْتُهُ فَمًا لِفَمٍ وَلَقِيتُهُ كِفَّةً لِكِفَّةٍ، وَكَذَلِكَ أَعْطَيْتُهُ عَنْ يَدٍ لِيَدٍ


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
لَئِنْ حَلَلْتَ بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ فِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ