ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى، وَشَاسُ بْنُ قَيْسٍ، وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنَا، وَأَنْتَ لَا تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ؟ فَأُنْزِلَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] إِلَى: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] وَإِنَّمَا قَالُوا: هُوَ ابْنُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ عُزَيْرًا، كَانَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَانَتِ التَّوْرَاةُ عِنْدَهُمْ يَعْمَلُونَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلُوا، ثُمَّ أَضَاعُوهَا وَعَمِلُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ. وَكَانَ التَّابُوتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا -[٤١٠]- رَأَى اللَّهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَضَاعُوا التَّوْرَاةَ وَعَمِلُوا بِالْأَهْوَاءِ، رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التَّابُوتَ، وَأَنْسَاهُمُ التَّوْرَاةَ وَنَسَخَهَا مِنْ صُدُورِهِمْ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَرَضًا، فَاسْتَطْلَقَتْ بُطُونُهُمْ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدُهُ، حَتَّى نَسُوا التَّوْرَاةَ، وَنُسِخَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ، وَفِيهِمْ عُزَيْرٌ. فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا بَعْدَ مَا نُسِخَتِ التَّوْرَاةُ مِنْ صُدُورِهِمْ، وَكَانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَدَعَا عُزَيْرٌ اللَّهَ وَابْتَهَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِنْ صَدْرِهِ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إِلَى اللَّهِ، نَزَلَ نُورٌ مِنَ اللَّهِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ، فَعَادَ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ ذَهَبَ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَأَذَّنَ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَرَدَّهَا إِلَيَّ، فَعَلَّقَ يُعَلِّمُهُمْ، فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ يُعَلِّمُهُمْ. ثُمَّ إِنَّ التَّابُوتَ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَوُا التَّابُوتَ عَرَضُوا مَا كَانَ فِيهِ عَلَى الَّذِي كَانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذَا إِلَّا إِنَّهُ ابْنُ اللَّهِ "


الصفحة التالية
Icon