يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَكْوِي اللَّهُ بِهَا، يَقُولُ: يُحْرِقُ اللَّهُ جِبَاهَ كَانِزِيهَا وَجُنُوبَهُمْ وَظُهُورَهُمْ. ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] وَمَعْنَاهُ: وَيُقَالُ لَهُمْ: هَذَا مَا كَنَزْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ الَّذِينَ مَنَعُوا كُنُوزَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا لِأَنْفُسِكُمْ ﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥] يَقُولُ: فَيُقَالُ لَهُمْ: فَأَطْعِمُوا عَذَابَ اللَّهِ بِمَا كُنْتُمْ تَمْنَعُونَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ حُقُوقَ اللَّهِ وَتَكْنِزُونَهَا مُكَاثَرَةً وَمُبَاهَاةً. وَحُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ «هَذَا مَا كَنَزْتُمْ» وَ «يُقَالُ لَهُمْ» لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: «بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَكَيٍّ فِي الْجُنُوبِ وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ، حَتَّى يَلْتَقِيَ الْحَرُّ فِي أَجْوَافِهِمْ»
قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي، حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الثِّيَابِ، خَشِنُ الْجَسَدِ، خَشِنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ» قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: -[٤٣٨]- وَأَدْبَرَ فَاتَّبَعْتُهُ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءَ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتُ، فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا»


الصفحة التالية
Icon