كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ٣٨] وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
تُولِي الضَّجِيعَ إِذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا | عَذْبَ الْمَذَاقِ إِذَا مَا اتَّابَعَ الْقُبَلَ |
وَقَوْلُهُ: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرَضِيتُمْ بِحَظِّ الدُّنْيَا وَالدَّعَةِ فِيهَا عِوَضًا مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلْمُتَّقِينَ فِي جِنَانِهِ؟ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] يَقُولُ: فَمَا الَّذِي يُسْتَمْتَعُ بِهِ الْمُتَمَتِّعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَيْشِهَا وَلَّذَاتِهَا فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٦٦] يَسِيرٌ. يَقُولُ لَهُمْ: فَاطْلُبُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ نَعِيمَ الْآخِرَةِ وَتَرَفَ الْكَرَامَةِ الَّتِي عِنْدَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ بِطَاعَتِهِ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْإِجَابَةِ إِلَى أَمْرِهِ فِي النَّفِيرِ لِجِهَادِ عَدُوِّهِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي -[٤٦٠]- نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨] أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَبَعْدَ الطَّائِفِ، وَبَعْدَ حُنَيْنٍ. أُمِرُوا بِالنَّفِيرِ فِي الصَّيْفِ حِينَ خُرِفَتِ النَّخْلُ، وَطَابَتِ الثِّمَارُ، وَاشْتَهَوُا الظِّلَالَ، وَشَقَّ عَلَيْهِمُ الْمَخْرَجَ "