ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنى مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] يَعْنِي: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٦١] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ الْأَمْصَارِ: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ٦١] بِمَعْنَى: قُلْ هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ. فَرَفَعَ الرَّحْمَةَ عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأُذُنِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (وَرَحْمَةٍ) عَطْفًا بِهَا عَلَى الْخَيْرِ، بِتَأْوِيلِ: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، وَأُذُنُ رَحْمَةٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأُذُنِ، بِمَعْنَى: وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا -[٥٣٩]- مِنْكُمْ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَأَوْرَثَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ جَنَّاتِهِ


الصفحة التالية
Icon