حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] أَمَّا الْمُتَحَرِّفُ يَقُولُ: إِلَّا مُسْتَطْرِدًا، يُرِيدُ الْعَوْدَةَ. ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] قَالَ: الْمُتَحَيِّزُ إِلَى الْإِمَامِ وَجُنْدِهِ إِنْ هُوَ كَرَّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ طَاقَةٌ، وَلَا يُعْذَرُ النَّاسُ وَإِنْ كَثُرُوا أَنْ يُوَلُّوا عَنِ الْإِمَامِ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾ [الأنفال: ١٦] هَلْ هُوَ خَاصٌّ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، أَمْ هُوَ فِي الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا؟ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِأَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَدُوِّهِ وَيَنْهَزِمُوا عَنْهُ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَهُمُ الِانْهِزَامُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] قَالَ: ذَاكَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْحَازُوا، وَلَوِ انْحَازَ أَحَدٌ لَمْ يَنْحَزْ إِلَّا إِلَيَّ. قَالَ أَبُو مُوسَى: يَعْنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ " -[٧٧]- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَوِ انْحَازُوا انْحَازُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ فِي الْأَرْضِ غَيْرَهُمْ "


الصفحة التالية
Icon