يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ تَوَلَّى يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جِئْتَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ مِنْ قَوْمِكَ، فَأَدْبَرُوا عَنْكَ وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي اللَّهِ وَمَا دَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ النُّورِ وَالْهُدَى، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ، يَكْفِينِي رَبِّي؛ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: ١٦٣] لَا معبودَ سِوَاهُ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [التوبة: ١٢٩] وَبِهِ وَثِقْتُ، وَعَلَى عَوْنِهِ اتَّكَلْتُ، وَإِلَيْهِ وَإِلَى نَصْرِهِ اسْتَنَدْتُ، فَإِنَّهُ نَاصِرِي وَمُعِينِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَتَوَلَّى عَنِّي مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ مِنَ النَّاسِ. ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ مَا دُونَهُ، وَالْمُلُوكُ كُلُّهُمْ مَمَالِيكُهُ وَعَبِيدُهُ. وَإِنَّمَا عَنَى بِوَصْفِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْخَبَرَ عَنْ جَمِيعِ مَا دُونَهُ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ وَفِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ؛ لِأَنَّ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُلُوكِ، فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ ذُو الْعَرْشِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ وَأَنَّهُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ دُونَ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ دُونَ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ جَارٍ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١٢٩] يَعْنِي الْكُفَّارَ تَوَلَّوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ فِي الْمُؤْمِنِينَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا يُثَبِّتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ -[١٠١]- عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ١٢٨] فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَسْأَلُكُ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةً أَبَدًا، كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "