أَحَبَّ، لَا يَضَادُهُ فِي قَضَائِهِ أَحَدٌ وَلَا يَتَعَقَّبُ تَدْبِيرَهُ مُتَعَقِّبٌ وَلَا يَدْخُلُ أُمُورَهُ خَلَلٌ. ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣] يَقُولُ: لَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ شَافِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحَدٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ فِي الشَّفَاعَةِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٢] يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: هَذَا الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ سَيِّدُكُمْ وَمَوْلَاكُمْ لَا مَنْ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يُدَبِّرُ، وَلَا يَقْضِي مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ. ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ [آل عمران: ٥١] يَقُولُ: فَاعَبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ وَالرُّبُوبِيَّةَ بِالذِّلَّةِ مِنْكُمْ لَهُ دُونَ أَوْثَانِكُمْ وَسَائِرِ مَا تُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ. ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٣] يَقُولُ: أَفَلَا تَتَّعِظُونَ وَتَعْتَبِرُونَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ وَالْحِجَجِ، فَتُنِيبُونَ إِلَى الْإِذْعَانِ بِتَوْحِيدِ رَبِّكُمْ وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ، وَتَجْمَعُونَ الْأَنْدَادَ وَتَبرَءُونَ مِنْهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [يونس: ٣] قَالَ: يَقْضِيهِ وَحْدَهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، -[١١٥]- عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣] قَالَ: يَقْضِيهِ وَحْدَهُ "


الصفحة التالية
Icon