حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿يَهْدِيِهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩] قَالَ: يَكُونُ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ. عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿يَهْدِيِهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩] قَالَ: يُمَثِّلُ لَهُ عَمَلَهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ، يُعَارِضُ صَاحِبَهُ وَيُبَشِّرُهُ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ؛ فَيَجْعَلُ لَهُ نُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ -[١٢٥]-: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩] وَالْكَافِرُ يُمَثِّلُ لَهُ عَمَلَهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ، فَيُلَازِمُ صَاحِبَهُ وَيُلَازُّهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ، وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ لِدِينِهِ، يَقُولُ: بِتَصْدِيقِهِمْ هَدَاهُمْ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:... وَقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الأعراف: ٤٣] يَقُولُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩] يَقُولُ: فِي بَسَاتِينِ النَّعِيمِ الَّذِي نَعَّمَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانَ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ، وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا تَجْرِي تَحْتَ الْجَنَّاتِ؟ وَكَيْفَ يُمَكِّنُ الْأَنْهَارَ أَنْ تَجْرِيَ مِنْ تَحْتِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فَوْقَ أَرْضِهَا وَالْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَرْضِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّ صِفَتَهَا أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ أَخَادِيدٍ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: تَجْرِي مِنْ دُونِهِمُ الْأَنْهَارُ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي بَسَاتِينِ النَّعِيمِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَدْ -[١٢٦]- جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ السَّرِيَّ تَحْتَهَا وَهِيَ عَلَيْهِ قَاعِدَةٌ، إِذْ كَانَ السَّرِيُّ هُوَ الْجَدْوَلُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ جَعَلَ دُونَهَا: بَيْنَ يَدَيْهَا، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ فِرْعَوْنَ: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] بِمَعْنَى: مِنْ دُونِي بَيْنَ يَدِي، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: دُعَاؤُهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ. كَمَا: