نَابِتِهِ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْأَمْسِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ غَنِيَّ فُلَانٌ بِمَكَانِ كَذَا، يَغْنَى بِهِ: إِذَا أَقَامَ بِهِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِي:
[البحر الكامل]
غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لِي جِيرَةٌ | مِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالَةٍ وَتَوَدُّدِ |
يَقُولُ: فَكَذَلِكَ يَأْتِي الْفَنَاءُ عَلَى مَا تَتَبَاهُونَ بِهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَزَخَارِفِهَا، فَيَفْنِيهَا وَيُهْلِكُهَا كَمَا أَهْلَكَ أَمَرُنَا وَقَضَاؤُنَا نَبَاتِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَعْدَ حُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا حَتَّى صَارَتْ
﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ ذَلِكَ نَبَاتًا عَلَى ظَهْرِهَا. يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤] يَقُولُ: كَمَا بَيَّنَّا لَكَمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَرَّفْنَاكُمْ حُكْمَهَا وَأَمْرَهَا، كَذَلِكَ نُبَيِّنُ حُجَجَنَا وَأَدِلَّتَنَا لِمَنْ تَفَكَّرَ وَاعْتَبَرَ وَنَظَرَ. وَخَصَّ بِهِ أَهْلَ الْفِكْرِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأُمُورِ وَالْفَحْصِ عَنْ حَقَائِقِ مَا يَعْرِضُ مِنَ الشُّبَهِ فِي الصُّدُورِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: "
﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: ٢٤].. الْآيَةَ: أَيْ وَاللَّهِ لَئِنْ تَشَبَّثَ بِالدُّنْيَا وَحَدَبَ عَلَيْهَا لَتُوشِكَنَّ -[١٥٢]- الدُّنْيَا أَنْ تَلْفِظَهَ وَتَقْضِيَ مِنْهُ "