يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: ٨٠] يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: ٤٦] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] يَقُولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الرِّزْقِ فَخَوَّلَكُمُوهُ، وَذَلِكَ مَا تَتَغَذُّونَ بِهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ؛ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩] يَقُولُ: فَحَلَّلْتُمْ بَعْضَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَحَرَّمْتُمْ بَعْضَهُ عَلَيْهَا؛ وَذَلِكَ كَتَحْرِيمِهِمْ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنْ حُرُوثِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْعَلُونَهَا لِأَوْثَانِهِمْ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦] وَمِنَ الْأَنْعَامِ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ بِالتَّبْحِيرِ وَالتَّسْيِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] بِأَنْ تُحَرِّمُوا مَا حَرَّمْتُمْ مِنْهُ ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] أَيْ تَقُولُونَ الْبَاطِلَ وَتَكْذِبُونَ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاءً أَحَلَّهَا اللَّهُ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩] وَهُوَ هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ...﴾ [الأعراف: ٣٢] " الْآيَةَ