تُخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} [ص: ٦٤] وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ إِجْمَاعَ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاضِعِ الْإِبَانَةِ عَنِ الْعِلَلِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْبُشْرَى الَّتِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا هِيَ، وَمَا صِفَتُهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرُّؤْيَةُ الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ»