الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَلْقُوا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَمَّا أَلْقُوا﴾ [الأعراف: ١١٦] مَا هُمْ مُلْقُوهُ ﴿قَالَ﴾ [البقرة: ٣٠] لَهُمْ ﴿مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ [يونس: ٨١] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ " ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ [يونس: ٨١] " عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنْ مُوسَى عَنِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ سِحْرٌ كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِهِمْ، قَالَ مُوسَى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ أَيُّهَا السَّحَرَةُ هُوَ السِّحْرُ. وَقَرَأَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (مَا جِئْتُمْ بِهِ آلسِّحْرُ) عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ مِنْ مُوسَى إِلَى السَّحَرَةِ عَمَّا جَاءُوا بِهِ، أَسِحْرٌ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ؟ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ لَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، لِأَنَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ شَاكًا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ السَّحَرَةُ أَنَّهُ سِحْرٌ لَا حَقِيقَةٌ لَهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى اسْتِخْبَارِ السَّحَرَةِ عَنْهُ أَيْ هُوَ.