اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ، فَمَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ، وَلَا تَجُوزُ الْأَلُوهَةُ إِلَّا لَهُ ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [هود: ٦١] يَقُولُ: هُوَ ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ، فَخَرَجَ الْخِطَابُ لَهُمْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلَهُ بِمَنْ هُمْ مِنْهُ ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] يَقُولُ: وَجَعَلَكُمْ عُمَّارًا فِيهَا، فَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ: أَسْكَنَكُمْ فِيهَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعْمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا دَارَهُ، وَهِيَ لَهُ عُمْرَى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَاسْتَعْمَرَكِمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] قَالَ: أَعْمَرَكُمْ فِيهَا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَاسَتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] يَقُولُ: أَعْمَرَكُمْ " وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [هود: ٦١] يَقُولُ: اعْمَلُوا عَمَلًا يَكُونُ سَبَبًا لِسِتْرِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ -[٤٥٤]- ذُنُوبَكُمْ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ وَاتِّبَاعُ رَسُولِهِ صَالِحٍ ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٦١] يَقُولُ: ثُمَّ اتْرُكُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يَكْرَهُهُ رَبُّكُمْ إِلَى مَا يَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مِمَّنْ أَخْلَصَ لَهُ الْعِبَادَةَ وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي التَّوْبَةِ، مُجِيبٌ لَهُ إِذَا دَعَاهُ