خَبَرًا لِهَذَا مِثْلَ قَوْلِكَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ الْفِعْلُ هَهُنَا لِأَنَّ التَّقْرِيبَ رَدُّ كَلَامٍ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَنَّهُ يَتَنَاقَضُ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ مَعْهُودٍ، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنِ ابْتِدَاءٍ مَا هُوَ فِيهِ: هَا أَنَا ذَا حَاضِرٌ، أَوْ زَيْدٌ هُوَ الْعَالِمُ، فَتَنَاقَضَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَعْهُودُ عَلَى الْحَاضِرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجُزْ. وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا فِي ذَلِكَ: الرَّفْعُ ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَبُعْدُ النَّصْبِ فِيهِ مِنَ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨] يَقُولُ: فَاخْشَوُا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ فِي إُتْيَانِكُمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي تَأْتُونَهَا وَتَطْلُبُونَهَا. ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨] يَقُولُ: وَلَا تُذِلُّونِي بِأَنْ تَرْكَبُوا مِنِّي فِي ضَيْفِي مَا يَكْرَهُونَ أَنْ تَرْكَبُوهُ مِنْهُمْ. وَالضَّيْفُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى جَمْعٍ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْوَاحِدَ وَالْجَمْعَ ضَيْفًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ عَدْلٌ، وَقَوْمٌ عَدْلٌ،