مَوْضِعِهَا، ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هود: ١٠١] يَقُولُ: وَلَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمُ اللَّهَ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ، عُقُوبَتَهُ وَعَذَابَهُ، فَأَحَلُّوا بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَحُلُّوهُ بِهَا، وَأَوْجَبُوا لَهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُوجِبُوهُ لَهَا. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [هود: ١٠١] يَقُولُ: فَمَا دَفَعَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَيَدْعُونَهَا أَرْبَابًا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، وَعَذَابِهِ إِذَا أَحَلَّهُ بِهِمْ رَبُّهُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَا رَدَّتْ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْهُ. ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ [هود: ١٠١] يَا مُحَمَّدُ، يَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَضَاءُ رَبِّكَ بِعَذَابِهِمْ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقَابُهُ، وَنَزَلَ بِهِمْ سَخَطُهُ. ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] يَقُولُ: وَمَا زَادَتْهُمْ آلِهَتُهُمْ عِنْدَ مَجِيءِ أَمْرِ رَبِّكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِعِقَابِ اللَّهِ غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَتَدْمِيرٍ وَإِهْلَاكٍ، يُقَالُ مِنْهُ: تَبَّبْتُهُ أُتَبِّبْهُ تَتْبِيبًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ: تَبًّا لَكَ، قَالَ جَرِيرٌ:
[البحر الوافر]
عَرَادَةُ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ لُوطٍ | أَلَا تَبًّا لِمَا فَعَلُوا تَبَابَا |
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا -[٥٧٠]- سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] قَالَ: غَيْرَ تَخْسِيرٍ "