وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ: (وَزُلَفًا) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْلَّامِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِضَمِّ الزَّايِ وَاللَّامِ، كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ، وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلْمِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: (وَزُلْفًا) بِضَمِّ الزَّايِ وَتَسْكِينِ الْلَّامِ. وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَهَا: ﴿وَزُلَفًا﴾ [هود: ١١٤] بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْلَّامِ، عَلَى مَعْنَى جَمْعِ زُلْفَةً، كَمَا تَجْمَعُ غُرْفَةً غُرَفَ، وَحُجْرَةً حُجَرَ. وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ قِرَاءَةَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِنَّمَا تُصَلَّى بَعْدَ مُضِيِّ زُلَفٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَهِيَ الَّتِي عُنِيَتْ عِنْدِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] قَالَ: السَّاعَاتُ مِنَ اللَّيْلِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ -[٦٠٨]- مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ