إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا النَّفْرُ الَّذِي كَرِهَهُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَفْرٌ كَانَ مِنْ قَوْمٍ كَانُوا بِالْبَادِيَةِ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠] انْصَرَفُوا عَنِ الْبَادِيَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَمِمَّنْ عَنِّي بِالْآيَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عُذْرَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] وَكَرِهَ انْصِرَافَ جَمِيعِهِمْ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] قَالَ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجُوا فِي الْبَوَادِي، فَأَصَابُوا مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفًا وَمَنَ الْخِصْبِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَدَعُوا مَنْ وَجَدُوا مِنَ النَّاسِ إِلَى الْهُدَى، فَقَالَ النَّاسٌ لَهُمْ: مَا نَرَاكُمْ إِلَّا قَدْ تَرَكْتُمْ أَصْحَابَكُمْ وَجِئْتُمُونَا فَوَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ حَرَجًا، وَأَقْبَلُوا مِنَ الْبَادِيَةِ كُلُّهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] يَبْتَغُونَ الْخَيْرَ، ﴿لِيَتَفَقَّهُوَا﴾ [التوبة: ١٢٢] وَلِيَسْمَعُوا مَا فِي النَّاسِ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُمْ، ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] النَّاسَ كُلَّهُمْ، ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] " -[٧٧]- حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] خَرَجَ بَعْضٌ وَقَعَدَ بَعْضٌ، يَبْتَغُونَ الْخَيْرَ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: مَا نَرَاكُمْ إِلَّا قَدْ تَرَكْتُمْ صَاحِبَكُمْ، وَقَالَ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوَا﴾ [التوبة: ١٢٢] لِيَسْمَعُوا مَا فِي النَّاسِ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا جَمِيعًا إِلَى عَدُوِّهِمْ وَيَتْرُكُوا نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ. كَمَا