وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٣٨] أَنْ جَعَلَنَا أَنْبِيَاءَ. ﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٣٨] يَقُولُ: أَنْ بَعَثَنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٣٨] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «يَا رُبَّ شَاكِرِ نِعْمَةٍ غَيْرُ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] ذُكِرَ أَنَّ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِلْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ دَخَلَا مَعَهُ السِّجْنَ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُشْرِكًا، فَدَعَاهُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، فَقَالَ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ٣٩] يَعْنِي: يَا مَنْ هُوَ فِي السِّجْنِ. وَجَعَلَهُمَا صَاحِبَيْهِ لِكَوْنِهِمَا فِيهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِسُكَّانِ الْجَنَّةِ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢] وَكَذَلِكَ قَالَ لِأَهْلِ النَّارِ، وَسَمَّاهُمْ أَصْحَابَهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا