حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ، قَالَ: كَانَ كُلَّمَا فَتَحَ مَتَاعًا اسْتَغْفَرَ تَائِبًا مِمَّا صَنَعَ، حَتَّى بَلَغَ مَتَاعَ الْغُلَامِ فَقَالَ: مَا أَظُنُّ هَذَا أَخَذَ شَيْئًا، قَالُوا: بَلَى، فَاسْتَبْرِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] " فَلَمَّا بَقِيَ رَحْلُ الْغُلَامِ، قَالَ: مَا كَانَ هَذَا الْغُلَامُ لِيَأْخُذَهُ. قَالُوا: وَاللَّهِ لَا يُتْرَكُ حَتَّى تَنْظُرَ فِي رَحْلِهِ، لِنَذْهَبَ وَقَدْ طَابَتْ نَفْسُكَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ رَحْلِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمْ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ فِينَا وَلَا مَعَنَا، قَالَ: لَسْتُمْ بِبَارِحِينَ حَتَّى أُفَتِّشَ أَمْتِعَتَكُمْ وَأُعْذِرَ فِي طَلَبِهَا مِنْكُمْ، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ وِعَاءً وِعَاءً، يُفَتِّشُهَا وَيَنْظُرُ مَا فِيهَا، حَتَّى مَرَّ عَلَى وِعَاءِ أَخِيهِ فَفَتَّشَهُ، فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْهُ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ، فَانْصَرَفَ بِهِ إِلَى يُوسُفَ. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " -[٢٦١]- ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا بَحَثَ مَتَاعَ رَجُلٍ مِنْهُمُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ تَأَثُّمًا، قَدْ عَلِمَ أَيْنَ مَوْضِعُ الَّذِي يَطْلُبُ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَخُوهُ وَعَلِمَ أَنَّ بُغْيَتَهُ فِيهِ، قَالَ: لَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ أَخَذَهُ، وَلَا أُبَالِي أَنْ لَا أَبْحَثَ مَتَاعَهُ قَالَ إِخْوَتُهُ: إِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِكَ وَأَنْفُسِنَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ مَتَاعَهُ أَيْضًا، فَلَمَّا فَتَحَ مَتَاعَهُ اسْتَخْرَجَ بُغْيَتَهُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦] " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: هِيَ مِنْ ذِكْرِ «الصُّوَاعِ»، قَالَ: وَأُنِّثَ وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢] لِأَنَّهُ عَنَى الصُّوَاعَ قَالَ: وَالصُّوَاعُ مُذَكَّرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُ الصُّوَاعَ، وَعَنِيَ هَهُنَا السِّقَايَةَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الثَّوْبِ وَالْمَلْحَفَةِ مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] ذَهَبَ إِلَى تَأْنِيثِ السَّرِقَةِ، قَالَ: وَإِنْ يَكُنِ الصُّوَاعُ فِي مَعْنَى الصَّاعِ فَلَعَلَّ هَذَا التَّأْنِيثَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ لِتَأْنِيثِ السِّقَايَةِ قَالَ: وَالصُّوَاعُ ذَكَرٌ، وَالصَّاعُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ، مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ: أَصْوَاعٌ، مِثْلُ أَبْوَابٍ. -[٢٦٢]- وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا أُنِّثَ الصُّوَاعُ حِينَ أُنِّثَ لِأَنَّهُ أُرِيدَتْ بِهِ السِّقَايَةُ، وَذُكِّرَ حِينَ ذُكِّرَ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الصُّوَاعُ قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ الْخِوَانِ وَالْمَائِدَةِ، وَسِنَانِ الرُّمْحِ وَعَالِيَتِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ اسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ، وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ