مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ سَرَقَ ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١]. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ سَرَقَ إِلَّا بِظَاهِرِ عِلْمِنَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ صُوَاعَ الْمَلِكِ أُصِيبَ فِي وِعَائِهِ دُونَ أَوْعِيَةِ غَيْرِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٨١] فَإِنِّي مَا كُنْتُ رَاجِعًا حَتَّى يَأْتِيَنِي أَمْرُهُ، ﴿فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ، وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١] : أَيْ قَدْ وُجِدَتِ السَّرِقَةُ فِي رَحْلِهِ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ لَا عِلْمَ لَنَا بِالْغَيْبِ ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: ٨١] ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا شَهِدْنَا عِنْدَ يُوسُفَ بِأَنَّ السَّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " قَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا يَدْرِي هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ السَّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِقَوْلِكُمْ؟ فَقَالُوا: ﴿مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١] لَمْ نَشْهَدْ أَنَّ السَّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا وَذَلِكَ الَّذِي -[٢٨٩]- عَلِمْنَا ". قَالَ: «وَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ أَنْ يُؤْخَذَ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا فَيُسْتَرَقُّ»