وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] يَقُولُ: وَمَا دُعَاءُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مَا يَدْعُو مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْآلِهَةِ إِلَّا فِي ضَلَالٍ: يَقُولُ: إِلَّا فِي غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَلَا هُدًى، لِأَنَّهُ يُشْرِكُ بِاللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنِ امْتَنَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ للَّهِ شُرَكَاءَ مِنْ إِفْرَادِ الطَّاعَةِ وَالْإِخْلَاصِ بِالْعِبَادَةِ لَهُ، فَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ طَوْعًا، فَأَمَّا الْكَافِرُونَ بِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَ لَهُ كَرْهًا حِينَ يُكْرَهُونَ عَلَى السُّجُودِ، كَمَا
حَدَّثني بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ «فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَسْجُدُ طَائِعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَسْجُدُ كَارِهًا»
حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: " كَانَ رَبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قَالَ: «بَلَى يَا رَبَّاهُ»
حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ طَائِعًا هَذَا طَوْعًا، وَكَرْهًا مَنْ لَمْ يُرَ يَدْخُلُ إِلَّا بِالسَّيْفِ»


الصفحة التالية
Icon