حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنى حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: ٣٠] الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فِي الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالُوا: لَا تَكْتُبِ الرَّحْمَنَ، وَمَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ، وَلَا نَكْتُبْ إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ، قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الرعد: ٣٠] الْآيَةَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا، أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: ٣١] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: ٣١] : أَيْ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وَلَوْ سَيَّرَ لَهُمُ الْجِبَالَ بِهَذَا الْقُرْآنِ. وَقَالُوا: هُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ وَجَعَلُوا جَوَابَ «لَوْ» مُقَدَّمًا قَبْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى مَعْنَى قِيلِهِمْ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ -[٥٣٢]- أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] قَالَ: " هُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ وَسَّعْتَ لَنَا أَوْدِيَةَ مَكَّةَ، وَسَيَّرْتَ جِبَالَهَا، فَاحْتَرَثْنَاهَا، وَأَحْيَيْتَ مَنْ مَاتَ مِنَّا، أَوْ قَطِّعْ بِهِ الْأَرْضَ، أَوْ كَلِّمْ بِهِ الْمَوْتَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] "