حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاصِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] قَالَ: " أَخَذَ ذَلِكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَرَبَّاهُمَا، ثُمَّ اسْتَغْلَظَا وَاسْتَعْلَجَا وَشَبَّا، قَالَ: فَأَوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَتَدٍ إِلَى تَابُوتٍ، وَجَوَّعَهُمَا، وَقَعَدَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ فِي التَّابُوتِ، قَالَ: وَرَفَعَ فِي التَّابُوتِ عَصًا عَلَى رَأْسِهِ اللَّحْمُ، قَالَ: فَطَارَا، وَجَعَلَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى كَذَا وَكَذَا، حَتَّى قَالَ: أَرَى الدُّنْيَا كَأَنَّهَا ذُبَابٌ، فَقَالَ: صَوِّبِ الْعَصَا فَصَوَّبَهَا فَهَبَطَا قَالَ: فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ)، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ)، مَكْرُ فَارِسَ، وَزَعَمَ أَنَّ بُخْتُنْصُرَ خَرَجَ بِنُسُورٍ، وَجَعَلَ لَهُ تَابُوتًا يَدْخُلُهُ، وَجَعَلَ رِمَاحًا فِي أَطْرَافِهَا وَاللَّحْمَ فَوْقَهَا أُرَاهُ قَالَ: فَعَلَتْ تَذْهَبُ نَحْوَ اللَّحْمِ حَتَّى انْقَطَعَ بَصَرُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا، فَنُودِيَ: أَيُّهَا الطَّاغِيَةُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَفَرِقَ، ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْتَ فَوْقَهُ، فَصَوَّبَ الرِّمَاحَ، فَتَصَوَّبَتِ النُّسُورُ، فَفَزِعَتِ الْجِبَالُ مِنْ هِدَّتِهَا، وَكَادَتِ الْجِبَالُ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ مِنْ حِسِّ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ -[٧٢٠]- الْجِبَالُ) "


الصفحة التالية
Icon