حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٨] قَالَ: «نُهِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَمَنَّى مَالَ صَاحِبِهِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَلِنْ لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ وَاتَّبَعَ كَلَامَكَ، وَقَرِّبْهُمْ مِنْكَ، وَلَا تَجْفُ بِهِمْ، وَلَا تَغْلُظْ عَلَيْهِمْ يَأْمُرُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالرِّفْقِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْجَنَاحَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ: جَنْبَاهُ، وَالْجَنَاحَانِ: النَّاحِيَتَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢]، قِيلَ: مَعْنَاهُ: إِلَى نَاحِيَتِكَ وَجَنْبِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ. كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الَّذِي قَدْ أَبَانَ إِنْذَارَهُ لَكُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعِقَابِ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَمَادِيكُمْ فِي غِيِّكُمْ. ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] يَقُولُ: مِثْلَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعِقَابِ عَلَى الَّذِينَ اقْتَسَمُوا الْقُرْآنَ، فَجَعَلُوهُ عِضِينَ. -[١٢٩]- ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠]، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَقَالَ: كَانَ اقْتِسَامُهُمْ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْقُرْآنَ وَعَضُّوهُ، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ


الصفحة التالية
Icon