قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الإسراء: ١٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ إِلَى اللَّهِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا، فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَتَحَاشَوْنَ مِنْ رُكُوبِ مَعَاصِي اللَّهِ ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ [النساء: ١٨] يَقُولُ: أَعْدَدْنَا لَهُمْ، لِقُدُومِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٨] يَعْنِي مُوجِعًا، وَذَلِكَ عَذَابُ جَهَنَّمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُذَكِّرًا عِبَادَهُ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ، وَيَدْعُو الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَهْلِكْهُ وَالْعَنْهُ عِنْدَ ضَجَرِهِ وَغَضَبِهِ، كُدَعَائِهِ بِالْخَيْرِ: يَقُولُ: كُدَعَائِهِ رَبَّهُ بِأَنْ يَهَبَ لَهُ الْعَافِيَةَ، وَيَرْزُقَهُ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، يَقُولُ: فَلَوِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ بِالشَّرِّ كَمَا يُسْتَجَابُ لَهُ فِي الْخَيْرِ هَلَكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١] يَعْنِي قَوْلَ الْإِنْسَانِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَاغْضَبْ عَلَيْهِ، فَلَوْ يُعَجَّلُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُعَجَّلُ لَهُ الْخَيْرُ -[٥١٣]- لَهَلَكَ، قَالَ: وَيُقَالُ: هُوَ ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [يونس: ١٢] أَنْ يَكْشِفَ مَا بِهِ مِنْ ضُرَّ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَوْ أَنَّهُ ذَكَرَنِي وَأَطَاعَنِي، وَاتَّبَعَ أَمْرِي عِنْدَ الْخَيْرِ، كَمَا يَدْعُونِي عِنْدَ الْبَلَاءِ، كَانَ خَيْرًا لَهُ


الصفحة التالية
Icon