الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نحيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦] وَلَا تَرْمِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ الْقَائِلُ يَدْخُلُ فِيهِ شَهَادَةُ الزُّورِ، وَرَمْي النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَادِّعَاءُ سَمَاعِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَرُؤْيَةُ مَا لَمْ يَرَهُ. وَأَصْلُ الْقَفْوِ: الْعَضْهُ وَالْبَهْتُ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْفُو أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبَيْنَا» وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يُنْشِدُ فِي ذَلِكَ بَيْتًا:
[البحر الطويل]

وَمِثْلُ الدُّمَى شُمُّ الْعَرَانِينِ سَاكِنٌ بِهِنَّ الْحَيَاءُ لَا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا
يَعْنِي بِالتَّقَافِي: التَّقَاذُفَ. وَيَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦] لَا تَتْبَعْ مَا لَا تَعْلَمُ، وَلَا يَعْنِيكَ. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَزْعُمُ أَنَّ أَصْلَهُ الْقِيَافَةُ، وَهِيَ اتِّبَاعُ الْأَثَرِ، وَإِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرُوا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ: «وَلَا تَقُفْ» بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ


الصفحة التالية
Icon