نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: عُنِيَ بِهِ: حَمَأٌ مُصَوَّرٌ تَامٌّ، وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: سُنَّ عَلَى مِثَالِ سُنَّةِ الْوَجْهِ: أَيْ صُورَتِهِ قَالَ: وَكَأَنَّ سُنَّةَ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ مِثَالِهِ الَّذِي وُضِعَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الْآسِنِ الْمُتَغَيِّرِ، لِأَنَّهُ مِنْ سَنَنَ مُضَاعَفٌ. وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ الْحَمَأُ الْمَصْبُوبُ. قَالَ: وَالْمَصْبُوبُ: الْمَسْنُونُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: سَنَنْتُ الْمَاءَ عَلَى الْوَجْهِ وَغَيْرُهُ إِذَا صَبَبْتُهُ. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: هُوَ الْمُتَغَيِّرُ، قَالَ: كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ سَنَنْتُ الْحَجَرَ عَلَى الْحَجَرِ، وَذَلِكَ أَنْ يُحَكَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَنَنْتُهُ أَسُنُّهُ سَنًّا فَهُوَ مَسْنُونٌ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا: سَنِينَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُنْتِنًا، وَقَالَ: مِنْهُ سُمِيَّ الْمُسِنُّ، لِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسَنُّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ نَحْوَ مَا قُلْنَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا -[٦١]- مُسْلِمٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] قَالَ: " الْحَمَأُ: الْمُنْتِنَةُ "


الصفحة التالية
Icon