حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] قَالَ: بُغْضًا لِمَا تَكَلَّمَ بِهِ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ، كَمَا كَانَ قَوْمُ نُوحٍ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ، وَيَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ، قَالَ: يِلْتَفُّونَ بِثِيَابِهِمْ، وَيَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا وَلَا يُنْظَرُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] الشَّيَاطِينَ، وَإِنَّهَا تَهْرُبُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] هُمُ الشَّيَاطِينُ وَالْقَوْلُ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى -[٦١١]- أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] فَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى إِذْ كَانَ بِخَبَرِهِمْ مُتَّصِلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذِكْرٌ. وَأَمَّا النُّفُورُ، فَإِنَّهَا جَمْعُ نَافِرٍ، كَمَا الْقُعُودُ جَمْعُ قَاعِدٍ، وَالْجُلُوسُ جَمْعُ جَالِسٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ ﴿وَلَّوْا﴾ [الإسراء: ٤٦] بِمَعْنَى: نَفَرُوا، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: نَفَرُوا نُفُورًا، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةٌ أَيَّ إِذْلَالِ
إِذَا كَانَ رُضْتُ بِمَعْنَى: أَذْلَلْتُ، فَأَخْرَجَ الْإِذْلَالَ مِنْ مَعْنَاهُ، لَا مِنْ لَفْظِهِ


الصفحة التالية
Icon