حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِيمَا ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، قَالَ: ثُمَّ مَلَكَ أَهْلَ تِلْكَ الْبِلَادِ رَجُلٌ صَالِحٌ يُقَالُ لَهُ تيذوسيس، فَلَمَّا مَلَكَ بَقِيَ مُلْكُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ سَنَةً، فَتَحَزَّبَ النَّاسُ فِي مُلْكِهِ، فَكَانُوا أَحْزَابًا، فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ السَّاعَةَ حَقٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَذِّبُ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلِكِ الصَّالِحِ تيذوسيس، وَبَكَى إِلَى اللَّهِ وَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ، وَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا لَمَّا رَأَى أَهْلَ الْبَاطِلِ يَزِيدُونَ وَيَظْهَرُونَ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَيَقُولُونَ: لَا حَيَاةَ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا تُبْعَثُ النُّفُوسُ، وَلَا تُبْعَثُ الْأَجْسَادُ، وَنَسُوا مَا فِي الْكِتَابِ، فَجَعَلَ تيذوسيس يُرْسِلُ إِلَى مَنْ يَظُنُّ فِيهِ خَيْرًا، وَأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ فِي الْحَقِّ، فَجَعَلُوا يُكَذِّبُونَ بِالسَّاعَةِ، حَتَّى كَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوا النَّاسَ عَنِ الْحَقِّ وَمِلَّةِ الْحَوَارِيِّينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ -[٢٠٠]- الصَّالِحُ تيذوسيس، دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَغْلَقَهُ عَلَيْهِ، وَلَبِسَ مَسْحًا وَجَعَلَ تَحْتَهُ رَمَادًا، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، فَدَأَبَ ذَلِكَ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ زَمَانًا يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ، وَيَبْكِي إِلَيْهِ مِمَّا يَرَى فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ الَّذِي يَكْرَهُ هَلَكَةَ الْعِبَادِ، أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى الْفِتْيَةِ أَصْحَابَ الْكَهْفِ، وَيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ شَأْنَهُمْ، وَيَجْعَلَهُمْ آيَةً لَهُمْ، وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنْ يَسْتَجِيبَ لِعَبْدِهِ الصَّالِحِ تيذوسيس، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ، فَلَا يَنْزِعُ مِنْهُ مُلْكَهُ، وَلَا الْإِيمَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ، وَأَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ يَجْمَعَ مَنْ كَانَ تَبَدَّدَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَلْقَى اللَّهُ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي بِهِ الْكَهْفُ، وَكَانَ الْجَبَلُ بنجلوس الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ لِذَاكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ اسْمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ أوليَاس، أَنْ يَهْدِمَ الْبُنْيَانَ الَّذِي عَلَى فَمِ الْكَهْفِ، فَيَبْنِي بِهِ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ، فَاسْتَأْجَرَ عَامِلَيْنِ، فَجَعَلَا يَنْزِعَانِ تِلْكَ الْحِجَارَةَ، وَيَبْنِيَانِ بِهَا تِلْكَ الْحَظِيرَةَ، حَتَّى نَزَعَا مَا عَلَى فَمِ الْكَهْفِ، حَتَّى فَتَحَا عَنْهُمْ بَابَ الْكَهْفِ، وَحَجَبَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ بِالرُّعْبِ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ أَشْجَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ غَايَةً مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ الْكَهْفِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَرَى كَلْبَهُمْ دُونَهُمْ إِلَى بَابِ الْكَهْفِ نَائِمًا، فَلَمَّا نَزَعَا الْحِجَارَةَ، وَفَتَحَا عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ، أَذِنَ اللَّهُ ذُو الْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالسُّلْطَانِ مُحْيِي الْمَوْتَى لِلْفِتْيَةِ أَنْ يَجْلِسُوا بَيْنَ ظَهْرَيِ الْكَهْفِ، فَجَلَسُوا فَرِحِينَ مُسْفِرَةً وُجُوهَهُمْ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ، فَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى كَأَنَّمَا اسْتَيْقَظُوا مِنْ سَاعَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَيْقِظُونَ لَهَا إِذَا أَصْبَحُوا مِنْ لَيْلَتِهِمُ الَّتِي يَبِيتُونَ فِيهَا ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّوْا كَالَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ، لَا يَرَوْنَ وَلَا يُرَى فِي وُجُوهِهِمْ، وَلَا أَبْشَارِهِمْ، وَلَا أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ يُنْكِرُونَهُ كَهَيْئَتِهِمْ حِينَ رَقَدُوا بِعَشِيِّ أَمْسِ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَلِكَهُمْ -[٢٠١]- دقينوس الْجَبَّارُ فِي طَلَبِهِمْ وَالْتِمَاسِهِمْ. فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، قَالُوا ليمليخا، وَكَانَ هُوَ صَاحِبُ نَفَقَتِهِمُ الَّذِي كَانَ يَبْتَاعُ لَهُمْ طَعَامَهُمْ وَشَرَابَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءَهُمْ بِالْخَبَرِ أَنَّ دقينوسَ يَلْتَمِسَنَّهُمْ، وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ: أَنْبِئْنَا يَا أَخِي مَا الَّذِي قَالَ النَّاسُ فِي شَأْنِنَا عَشِيَّ أَمْسِ عِنْدَ هَذَا الْجَبَّارِ؟ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ رَقَدُوا كَبَعْضِ مَا كَانُوا يَرْقُدُونَ، وَقَدْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ نَامُوا كَأَطْوَلِ مَا كَانُوا يَنَامُونَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أَصْبَحُوا فِيهَا، حَتَّى تَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] نِيَامًا؟ ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] وَكُلُّ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ يَسِيرٌ. فَقَالَ لَهُمْ يمليخا: افْتُقِدْتُمْ وَالْتُمِسْتُمْ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤْتَى بِكُمُ الْيَوْمَ، فَتَذْبَحُونَ لِلطَّوَاغِيتِ أَوْ يَقْتُلَكُمْ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُمْ مَكْسِلمينا: يَا إِخْوَتَاهِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُونَ، فَلَا تَكْفُرُوا بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِذَا دَعَاكُمْ عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَا تُنْكِرُوا الْحَيَاةَ الَّتِي لَا تَبِيدُ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ بِاللَّهِ، وَالْحَيَاةَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالُوا ليمليخا: انْطَلِقْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَنَا بِهَا الْيَوْمَ، وَمَا الَّذِي نُذَكُرُ بِهِ عِنْدَ دقينوس، وَتَلَطَّفْ وَلَا يَشْعُرَنَّ بِنَا أَحَدٌ، وَابْتَعْ لَنَا طَعَامًا فَأْتِنَا بِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ آنَ لَكَ، وَزِدْنَا عَلَى الطَّعَامِ الَّذِي قَدْ جِئْتَنَا بِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَلِيلًا، فَقَدْ أَصْبَحْنَا جِيَاعًا، فَفَعَلَ يمليخا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، وَوَضَعَ ثِيَابَهُ، وَأَخَذَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَ يَتَنَكَّرُ فِيهَا، وَأَخَذَ وَرِقًا مِنْ نَفَقَتِهِمُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُمْ، الَّتِي ضُرِبَتْ بِطَابَعِ دقينوس الْمَلِكِ، فَانْطَلَقَ يمليخا خَارِجًا، فَلَمَّا مَرَّ بِبَابِ -[٢٠٢]- الْكَهْفِ، رَأَى الْحِجَارَةَ مَنْزُوعَةً عَنْ بَابِ الْكَهْفِ، فَعَجِبَ مِنْهَا، ثُمَّ مَرَّ فَلَمْ يُبَالِ بِهَا، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ مُسْتَخْفِيًا يَصُدُّ عَنِ الطَّرِيقِ تَخَوُّفًا أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَيَعْرِفُهُ، فَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى دقينوس، وَلَا يَشْعُرُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَنَّ دقينوسَ وَأَهْلَ زَمَانِهِ قَدْ هَلَكُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مِائَةٍ وَتِسْعِ سِنِينَ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَا بَيْنَ أَنْ نَامُوا إِلَى أَنِ اسْتَيْقَظُوا ثَلَاثَ مِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ. فَلَمَّا رَأَى يمليخا بَابَ الْمَدِينَةِ رَفَعَ بَصَرَهُ، فَرَأَى فَوْقَ ظَهْرِ الْبَابِ عَلَامَةً تَكُونُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، إِذَا كَانَ ظَاهِرًا فِيهَا، فَلَمَّا رَآهَا عَجِبَ وَجَعَلَ يَنْظُرُ مُسْتَخْفِيًا إِلَيْهَا، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَتَعَجَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ الْبَابَ، فَتَحَوَّلَ إِلَى بَابٍ آخَرَ مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَظَرَ فَرَأَى مِنْ ذَلِكَ مَا يُحِيطُ بِالْمَدِينَةِ كُلِّهَا، وَرَأَى عَلَى كُلِّ بَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُ، وَرَأَى نَاسًا كَثِيرِينَ مُحْدَثِينَ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَمْشِي وَيَعْجَبُ وَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ حَيْرَانُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي أَتَى مِنْهُ، فَجَعَلَ يَعْجَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَ شِعْرِي، أَمَا هَذِهِ عَشِيَّةُ أَمْسِ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُخْفُونَ هَذِهِ الْعَلَامَةَ وَيَسْتَخْفُونَ بِهَا، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةُ لِعَلِّي حَالِمٌ؟ ثُمَّ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِمٍ، فَأَخَذَ كِسَاءَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَمْشِي بَيْنَ ظَهْرَيْ سُوقِهَا، فَيَسْمَعُ أُنَاسًا كَثِيرًا يَحْلِفُونَ بِاسْمِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَزَادَهُ فَرَقًا، وَرَأَى أَنَّهُ حَيْرَانُ، فَقَامَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارٍ مِنْ جُدُرِ الْمَدِينَةِ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا أَمَّا عَشِيَّةُ أَمْسِ فَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ إِنْسَانٌ يَذْكُرُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَّا قُتِلَ، وَأَمَّا الْغَدَاةَ فَأَسْمَعُهُمْ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَذْكُرُ أَمْرَ عِيسَى لَا يَخَافُ ثُمَّ قَالَ فِي -[٢٠٣]- نَفْسِهِ: لَعَلَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي أَعْرِفُ أَسْمَعُ كَلَامَ أَهْلِهَا وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مَدِينَةً قُرْبَ مَدِينَتِنَا فَقَامَ كَالْحَيْرَانِ لَا يَتَوَجَّهُ وَجْهًا، ثُمَّ لَقِيَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا فَتًى؟ قَالَ: اسْمُهَا أفسوس، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَعَلَّ بِي مَسًّا، أَوْ بِي أَمْرٌ أَذْهَبَ عَقْلِي؟ وَاللَّهِ يَحِقُّ لِي أَنْ أُسْرِعَ الْخُرُوجَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ أَخْزَى فِيهَا أَوْ يُصِيبَنِي شَرٌّ فَأَهْلِكَ. هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ يمليخا أَصْحَابَهُ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمْ مَا بِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَفَاقَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ عَجَّلْتُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُفْطَنَ بِي لَكَانَ أَكْيَسَ لِي، فَدَنَا مِنَ الَّذِينَ يَبِيعُونَ الطَّعَامَ، فَأَخْرَجَ الْوَرِقَ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ، فَأَعْطَاهَا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقَالَ: بِعْنِي بِهَذِهِ الْوَرِقِ يَا عَبْدَ اللَّهِ طَعَامًا. فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ، فَنَظَرَ إِلَى ضَرْبِ الْوَرِقِ وَنَقْشِهَا، فَعَجِبَ مِنْهَا، ثُمَّ طَرَحَهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَارَحُونَهَا بَيْنَهُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَى رَجُلٍ، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَشَاوَرُونَ بَيْنَهُمْ وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَصَابَ كَنْزًا خَبِيئًا فِي الْأَرْضِ مُنْذُ زَمَانٍ وَدَهْرٍ


الصفحة التالية
Icon