فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَجَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي يَمِينِهِ إِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتُ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ حَالِ حَلِفِهِ؟ قِيلَ: بَلِ الصَّوَابُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَلَوْ بَعْدَ حِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيَخْرُجَ بِقِيلِهِ ذَلِكَ مِمَّا أَلْزَمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَرَجُ بِتَرْكِهِ مَا أَمَرَهُ بِقِيلِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِحَالٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاؤُهُ مَوْصُولًا بِيَمِينِهِ. فَإِنْ قَالَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَهُ ثُنْيَاهُ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَمَنْ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ نَحْوُ مَعْنَانَا فِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَنَّهُ بِاسْتِثْنَائِهِ وَقِيلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ حِينٍ مِنْ حَالِ حَلِفِهِ، يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَرَجُ الَّذِي لَوْ لَمْ يَقُلْهُ كَانَ لَهُ لَازِمًا، فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَهُ لَازِمَةٌ بِالْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاؤُهُ كَانَ مَوْصُولًا بِالْحَلِفِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ قَائِلًا قَالَ مِمَّنْ قَالَ لَهُ الثُّنْيَا بَعْدَ حِينٍ يَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ يَضَعُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ إِذَا حَنِثَ، فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مَعْنَى الْقَوْلِ فِيهِ، كَانَ نَحْوَ مَعْنَانَا فِيهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِينِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٤] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِينِيَ فَيُسَدِّدَنِي لِأَسَدَ مِمَّا وَعَدْتُكُمْ وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ، إِنْ هُوَ شَاءَ. -[٢٢٨]- وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا نَسِيَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِهِ، الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مَعَ قَوْلِهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا ذَكَرَ