فِي كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَهْ كِلْتَاهُمَا مَقْرُونَةٌ بِزَائِدَهْ
يُرِيدُ بِكِلْتَ: كِلْتَا، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ بِكِلْتَا وَكِلَا وَكُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مَعْرِفَةٍ، وَجَاءَ الْفِعْلُ بَعْدَهُنَّ وَيُجْمَعُ وَيُوَحَّدُ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ تُظْلَمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] يَقُولُ: وَلَمْ تَنْقُصْ مِنَ الْأَكْلِ شَيْئًا، بَلْ أَتَتْ ذَلِكَ تَامًّا كَامِلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ظَلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا حَقَّهُ: إِذَا بَخَسَهُ وَنَقَصَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
تَظَلَّمَنِي مَا لِي كَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] أَيْ لَمْ تَنْقُصْ، مِنْهُ شَيْئًا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهْرًا﴾ [الكهف: ٣٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَيَّلْنَا خِلَالَ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ نَهْرًا، يَعْنِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَشْجَارِهِمَا نَهْرًا. -[٢٥٩]- وَقِيلَ: ﴿وَفَجَّرْنَا﴾ [الكهف: ٣٣] فَثَقَّلَ الْجِيمَ مِنْهُ، لِأَنَّ التَّفْجِيرَ فِي النَّهْرِ كُلِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَمِيدُ مَاءً فَيَسِيلُ بَعْضُهُ بَعْضًا


الصفحة التالية
Icon