الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ الْعَالِمِ لِمُوسَى: وَكَيْفَ تَصْبِرُ يَا مُوسَى عَلَى مَا تَرَى مِنِّي مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا عِلْمَ لَكَ بِوُجُوهِ صَوَابِهَا، وَتُقِيمُ مَعِي عَلَيْهَا، وَأَنْتَ إِنَّمَا تَحْكُمُ عَلَى صَوَابِ الْمُصِيبِ وَخَطَأِ الْمُخْطِئِ بِالظَّاهِرِ الَّذِي عِنْدَكَ، وَبِمَبْلَغِ عِلْمِكَ، وَأَفْعَالِي تَقَعُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهَرٍ لِرَأْيِ عَيْنِكَ عَلَى صَوَابِهَا، لِأَنَّهَا تُبْتَدَأُ لِأَسْبَابٍ تَحْدُثُ آجِلَةً غَيْرَ عَاجِلَةٍ، لَا عِلْمَ لَكَ بِالْحَادِثِ عَنْهَا، لِأَنَّهَا غَيْبٌ، وَلَا تُحِيطُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ خَبَرًا يَقُولُ عِلْمًا، قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] عَلَى مَا أَرَى مِنْكَ وَإِنْ كَانَ خِلَافًا لِمَا هُوَ عِنْدِي صَوَابٌ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩] يَقُولُ: وَأَنْتَهِي إِلَى مَا تَأْمُرُنِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا هَوَايَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى -[٣٣٥]- أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قَالَ الْعَالِمُ لِمُوسَى: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي الْآنَ فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ أَعْمَلُهُ مِمَّا تَسْتَنْكِرُهُ، فَإِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ عَلَى الْغَيْبِ الَّذِي لَا تُحِيطُ بِهِ عِلْمًا ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] يَقُولُ: حَتَّى أُحْدِثَ أَنَا لَكَ مِمَّا تَرَى مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي أَفْعَلُهَا الَّتِي تَسْتَنْكِرُهَا أَذْكُرُهَا لَكَ وَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهَا، وَأَبْتَدِئُكَ الْخَبَرَ عَنْهَا، كَمَا:


الصفحة التالية
Icon