حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] يَقُولُ: نُكْرًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] قَالَ: مُنْكَرًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَالْإِمْرُ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الدَّاهِيَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]

-[٣٣٧]- قَدْ لَقِيَ الْأَقْرَانُ مِنِّي نُكْرَا دَاهِيَةً دهيَاءَ إِدًّا إِمْرَا
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ، وَيَقُولُ مِنْهُ: قِيلَ لِلْقَوْمِ: قَدْ أَمِرُوا: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ. قَالَ: وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ: الْأَمَرُ، وَالِاسْمُ: الْإِمْرُ. وَاخْتَلَفَتِ
الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧١] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧١] بِالتَّاءِ فِي لِتُغْرِقَ، وَنَصَبَ الْأَهْلَ، بِمَعْنَى: لِتُغْرِقَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَهْلَ هَذِهِ السَّفِينَةِ بِالْخَرْقِ الَّذِي خَرَقْتَ فِيهَا. وَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (لِيَغْرَقَ) بِالْيَاءِ (أَهْلُهَا) بِالرَّفْعِ، عَلَى أَنَّ الْأَهْلَ هُمُ الَّذِينَ يَغْرَقُونَ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: هُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ إِنكارَ مُوسَى عَلَى الْعَالِمِ خَرْقَ السَّفِينَةِ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِغَرَقِ أَهْلِهَا إِذَا أَحْدَثَ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَدَثَ فِيهَا فَلَا خِفَاءَ عَلَى أَحَدٍ مَعْنَى ذَلِكَ قُرِئَ بِالتَّاءِ وَنَصْبِ الْأَهْلِ، أَوْ بِالْيَاءِ وَرَفْعِ الْأَهْلِ


الصفحة التالية
Icon