: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ بِضَمِّ السِّينِ. وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَفْتَحُ السِّينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَيَضُمُّ السِّينَ فِي يس، وَيَقُولُ: السَّدُّ بِالْفَتْحِ: هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّيْءِ، وَالسُّدُّ بِالضَّمِّ: مَا كَانَ مِنْ غِشَاوَةٍ فِي الْعَيْنِ. وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ قِرَاءَةَ عَامَّتِهِمْ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ بِفَتْحِ السِّينِ غَيْرَ قَوْلِهِ: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ) فَإِنَّهُمْ ضَمُّوا السِّينَ فِي ذَلِكَ خَاصَّةً. وَرُوِي عَنْ عِكْرِمَةَ فِي ذَلِكَ مَا:
حَدَّثَنَا بِهِ، أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: مَا كَانَ مِنْ صَنْعَةِ بَنِي آدَمَ فَهُوَ السَّدُّ، يَعْنِي بِالْفَتْحِ، وَمَا كَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ فَهُوَ السَّدُّ وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، وَلُغَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، وَعِكْرِمَةَ بَيْنَ السَّدِّ