: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ٣٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: ٣٤] وَاخْتَلَفُوا فِي السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَهَا بِالصَّوْمِ عَنْ كَلَامِ الْبَشَرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حُجَّةٌ عِنْدَ النَّاسِ ظَاهِرَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهَا جَاءَتْ وَهِيَ أَيِّمٌ بِوَلَدٍ بِالْكَفِّ عَنِ الْكَلَامِ لِيَكْفِيهَا فَأَمَرَتِ الْكَلَامَ وَلَدَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ رَجُلَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسَلِّمِ الْآخَرُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ النَّاسَ الْيَوْمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَلِّمِ النَّاسَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ عَلِمَتْ أَنَّ أَحَدًا لَا يُصَدِّقُهَا أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ لَمَّا قَالَ عِيسَى لِمَرْيَمَ ﴿لَا تَحْزَنِي﴾ [القصص: ٧] قَالَتْ: وَكَيْفَ لَا أَحْزَنُ وَأَنْتَ مَعِي، لَا ذَاتُ زَوْجٍ وَلَا مَمْلُوكَةٌ، أَيُّ -[٥١٩]- شَيْءٍ عُذْرِي عِنْدَ النَّاسِ ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] فَقَالَ لَهَا عِيسَى: أَنَا أَكْفِيكِ الْكَلَامَ ﴿فَإِمَّا تَرَيِّنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًا﴾ [مريم: ٢٦] قَالَ: هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ عِيسَى لِأُمِّهِ