وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ [الأنبياء: ٤٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿وَلَا يَسْمَعُ﴾ [الأنبياء: ٤٥] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ (يَسْمَعُ)، بِمَعْنَى أَنَّهُ فِعْلٌ لِلصُّمِّ، وَالصُّمُّ حِينَئِذٍ مَرْفُوعُونَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَلَا تُسْمَعُ) بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، فَالصُّمُّ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مَرْفُوعَةٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَلَا تُسْمَعُ) لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: وَلَا يُسْمِعُ اللَّهُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يُصْغِي الْكَافِرُ بِاللَّهِ بِسَمْعِ قَلْبِهِ إِلَى تَذَكُّرِ مَا فِي وَحْيِ اللَّهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالذِّكْرِ، فَيَتَذَكَّرُ بِهِ وَيَعْتَبِرُ، فَيَنْزَجِرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ مِنْ ضَلَالَةٍ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِ، وَأُرِيدَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ يُعْرِضُ عَنِ الِاعْتِبَارِ بِهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ، فِعْلَ الْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ فَيَعْمَلُ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَا يَسْمَعُ -[٢٨٤]- الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٥] يَقُولُ: إِنَّ الْكَافِرَ قَدْ صُمَّ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُهُ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَعْقِلُهُ، كَمَا يَسْمَعْهُ الْمُؤْمِنُ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ


الصفحة التالية
Icon