يَفْزَعُ مِنَ النُّشَّابِ، وَلَا يُحِسُّ وَقْعَ الصُّخُورِ عَلَى جَسَدِهِ، وَيَضْحَكُ مِنَ النَّيَازِكِ، وَيَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ كَأَنَّهُ عُصْفُورٌ، وَيَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ يَمُرُّ بِهِ مَلَكُ الْوحُوشِ، وَإِيَّاهُ آثَرْتُ بِالْقُوَّةِ عَلَى خَلْقِي، هَلْ أَنْتَ آخِذُهُ بِأُحْبُولَتِكَ فَرَابِطُهُ بِلِسَانِهِ، أَوْ وَاضِعٌ اللِّجَامَ فِي شِدْقِهِ؟ أَتَظُنُّهُ يُوفِي بِعَهْدِكَ، أَوْ يَسْبَحُ مِنْ خَوْفِكَ؟ هَلْ تُحْصِي عُمُرَهُ، أَمْ هَلْ تَدْرِي أَجَلَهُ، أَوْ تُفَوِّتُ رِزْقَهُ؟ أَمْ هَلْ تَدْرِي مَاذَا خَرَّبَ مِنَ الْأَرْضِ، أَمْ مَاذَا يُخَرِّبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ؟ أَتُطِيقُ غَضَبَهُ حِينَ يَغْضَبُ، أَمْ تَأْمُرُهُ فَيُطِيعَكَ؟ تَبَارَكَ اللَّهُ وَتَعَالَى قَالَ أَيُّوبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَصُرْتُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي تَعْرِضُ لِي، لَيْتَ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ بِي فَذَهَبْتُ فِي بَلَائِي، وَلَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ يُسْخِطُ رَبِّي اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْبَلَاءُ، إِلَهِي حَمَلْتَنِي لَكَ مِثْلَ الْعَدُوِّ وَقَدْ كُنْتَ تُكْرِمُنِي، وَتَعْرِفُ نُصْحِي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرْتَ صُنْعُ يَدَيْكَ، وَتَدْبِيرُ حِكْمَتِكَ، وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا مَا شِئْتَ عَمِلْتَ، لَا يُعْجِزُكَ شَيْءٌ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ، وَلَا تَغِيبُ عَنْكَ غَائِبَةٌ، مَنْ هَذَا الَّذِي يَظُنُّ أَنْ يُسِرَّ عَنْكَ سِرًّا، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا يَخْطِرُ عَلَى الْقُلُوبِ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ مِنْكَ فِي بَلَائِي هَذَا مَا لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ، وَخِفْتُ حِينَ بَلَوْتُ أَمْرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتُ أَخَافُ. إِنَّمَا كُنْتُ أَسْمَعُ بِسَطْوَتِكَ سَمْعًا، فَأَمَّا الْآنَ فَهُوَ بَصَرُ الْعَيْنِ. إِنَّمَا تَكَلَّمْتُ حِينَ تَكَلَّمْتُ لِتَعْذُرَنِي، وَسَكَتُّ حِينَ سَكَتُّ لِتَرْحَمَنِي، كَلِمَةٌ زَلَّتْ، فَلَنْ أَعُودَ. قَدْ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى فَمِي، وَعَضَضْتُ عَلَى لِسَانِي، وَأَلْصَقْتُ