حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرَّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ "﴾ [الحج: ١٢] يَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانِهِ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: ١٨] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَدْعُو هَذَا الْمُنْقَلَبُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ آلِهَةً لَضَرُّهَا فِي الْآخِرَةِ لَهُ، أَقْرَبُ وَأَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنْ نَفْعِهَا. وَذُكِرَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «يَدْعُو مَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ ﴿مَنْ﴾ [البقرة: ٤]، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِـ ﴿يَدْعُو﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَيَقُولُ: مَعْنَاهُ: يَدْعُو لَآلِهَةٌ ضَرُّهَا أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهَا، وَيَقُولُ: هُوَ شَاذُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكَلَامِ: يَدْعُو لَزَيْدًا. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: اللَّامُ مِنْ صِلَةِ مَا بَعْدَ ﴿مَنْ﴾ [البقرة: ٤]، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ: يَدْعُو مَنْ لَضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا: عِنْدِي لَمَا غَيْرُهُ خَيْرٌ مِنْهُ، بِمَعْنَى: عِنْدِي مَا لَغَيْرُهُ خَيْرٌ مِنْهُ، وَأَعْطَيْتُكَ لَمَا غَيْرُهُ خَيْرٌ مِنْهُ، بِمَعْنَى: مَا لَغَيْرُهُ خَيْرٌ مِنْهُ. وَقَالَ: جَائِزٌ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ الْإِعْرَابُ الِاعْتِرَاضُ بِاللَّامِ دُونَ الِاسْمِ.